الشيخ محمد إسحاق الفياض
26
المباحث الأصولية
أخبر عن موضوع وكان جاداً في أخباره عنه ، فقد أخبر عن لوازمه أيضاً ، وهذه الملازمة ملازمة إرتكازية ثابتة في الأذهان ، فإذا أخبر الثقة عن شيء فقد أخبر عن لوازمه ، فهنا أخباران طوليان ، الأول الأخبار عن المدلول المطابقي والآخر الأخبار عن المدلول الإلتزامي في طول الأول ، فإذا دل لفظ على حرمة شيء بالمطابقة ، دل على عدم إباحته بالالتزام ، فله ظهوران طوليان ، أحدهما في المدلول المطابقي والآخر في المدلول الالتزامي والثاني في طول الأول وتابع له . وأما العنصر الثالث ، فلان دليل الحجية سواء كان من الآيات أم الروايات أم سيرة العقلاء ، يدل على حجية أخبار الثقة بعنوانها الخاص وأسمها المخصوص في مقابل أخبار غير الثقة ، وكذلك يدل على حجية ظواهر الألفاظ بعنوانها الخاص بقطع النظر عن خصوصية موردها ، فموضوع الحجية خبر الثقة ، وخبر الثقة بعنوانه يشمل أخبارها عن المدلول المطابقي وأخبارها عن المدلول الإلتزامي ، لان كلا الأخبارين أخبار الثقة ، فإذا أخبر الثقة عن شيء فقد أخبر عن لوازمه ، على أساس الملازمة بين الأخبار بشيء والأخبار عن لوازمه ، وحيث إن كلا الخبرين الطوليين خبر الثقة فهو مشمول لدليل الحجية . فالنتيجة أن حجية مثبتات الامارات مرتبطة بتوفر هذه العناصر الثلاثة كافة وبانتفاء واحد منها تنتفي الدلالة الإلتزامية ، وهذا بخلاف ما إذا دل الدليل على حجية الظن بالقبلة أو في عدد الركعات ، فإنه لا يدل على حجية مثبتاته ، لانتفاء عنصرين من العناصر المذكورة فيه ، الأول أن لسان الظن